محمد متولي الشعراوي

642

تفسير الشعراوي

الإيمان . وتمام النعمة هو تنفيذ مطلوبات الإيمان . . فإذا هدانا اللّه للإيمان فهذا من تمام نعمه علينا . ولكي يكون الإيمان صحيحا ومقبولا فلا بد أن أؤدي مطالبه والمداومة على تنفيذ تكليفات اللّه لنا ، فلا نجعل التكليف ينقطع . لأن التكليف نعمة بغيرها لا تصلح حياتنا ولا تتوالى نعم التكليف من اللّه سبحانه وتعالى إلا إذا أقبلنا على منهج اللّه بعشق . . وأنت حينما تأتى إلى المنهج قد يكون شاقا ، ولكن إذا تذكرت ثواب كل طاعة فإنك ستخشع وتعشق التكليف . . لأنك تعرف العمل الصالح بثوابه والعمل في المعصية بعقابه . . ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) ( سورة البقرة ) إذن الخاشعون هم الذين يقرنون الطاعة بالثواب والمعصية بالعقاب والعذاب ، لأن الذي ينصرف عن الطاعة لمشقتها عزل الطاعة عن الثواب فأصبحت ثقيلة ، والذي يذهب إلى المعصية عزل المعصية عن العقاب فأصبحت سهلة . . فمن تمام النعمة أن يديم اللّه علينا فعل مطلوبات الإيمان . . ولذلك في حجة الوداع نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الآية الكريمة : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( من الآية 3 سورة المائدة ) وكان ذلك اخبارا بتمام رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن الأحكام التكليفية قد انتهت . . ولكن الذين يستثقلون التكليف تجدهم يقولون لك لقد عم الفساد واللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها . . كأنه يحكم بأن هذا في وسعه وهذا ليس في وسعه وعلى ضوئه يأخذ التكليف . . نقول له أكلّف اللّه أم لم يكلّف ، إن كان قد كلّف فيكون التكليف في وسعك . . لأنه سبحانه حين يجد مشقة يأمر بالتخفيف مثل إباحة قصر الصلاة للمسافر وإباحة الإفطار في رمضان للمريض والمسافر فهو سبحانه قد حدد ما في وسعك .